Senin, 19 April 2010

Masa depan Bahasa Arab pada abad 21

مستقبل اللغة العربية في القرن الواحد والعشرين

بقلم : أ. د. الطاهر أحمد مكي

كلية دار العلوم ـ القاهرة .

· القبطية في مصر لم تصعد أمام زحف اللغة العربية مما أدى إلى زوالها.

· الفارسية كانت لغة دولة قوية آنذاك مما جعلها تصمد أمام زحف العربية.

· حتى الشعوبيون الذين هم اشد كرها للعرب لم يستطيعوا الانفصال عن العربية بل اتخذوها وعاء نتاجهم الأدبي.

· في القرن العاشر الهجري أصبحت العربية لغة الأدب الوحيدة على امتداد العالم الإسلامي رغم اختلاف لغاتهم الخاصة.

لنتصور ما ستكون عليه اللغة العربية غدا، علينا أن نستقرئ تاريخها على امتداد أكثر من ألف ونصف ألف من الأعوام، كيف نشأت أصلا، وتطورت واقعا، عبر هذا الزمن الطويل، وما عوامل الثبات التي أبقت عليها دون غيرها من لغات الأرض، ومظاهر التغير التي عرضت لها فجددتها وجعلتها موائمة للكثير من البيئات ومختلف العصور، وغذتها بقاء ونماء وتكورا، لن هذه العوامل نفسها هي التي سوف تحكم سيرتها أيضا في قابل أيامها، في القرن التالي، أو بعد ألف عام ثالثة من الزمان.

كان ظهور الإسلام بعيد الثر في حياة اللغة العربية على نحو لم تعرفه من قبل، ومع نزول القرآن الكريم بها تأكدت الرابطة الإلهية بينها وبين الدين الجديد وأصبحت لغة دين وحضارة، ومضت مع الإسلام أيان اتجهن وصارت لغة الدولة ووعاء الثقافة في كل العالم الإسلامي، واستقرت إلى الأبد في معظم الأقاليم التي بلغها الإسلام وانسجت باخرة من بعضها الآخر لأسباب تتصل بالسياسة أولا، وبقوانين الصراع بين اللغات ، وقد ربطت بين كل أجزاء الدولة برباط وثيق، وحين استردت بعض اللغات الإسلامية الأرض التي فقدتها ـ كالفارسية مثلا ـ ظلت العربية إلى جوارها لغة الدين والمباحث الإسلامية.

لقد جعل الإسلام من الفصحى نموذجا يحتذى وتكفلت جهود العلماء من شتى الشعوب الإسلامية في مجالات النحو والصرف والأصوات ومعاني المفردات بالإبقاء على صورتها الأولى، أو على صورة جد قريبة منها إذا شئنا الدقة.

هذا النفوذ الذي بلغته العربية في مناطق كانت تستوطنها لغات ما كان يمكن أن يحدث دون أن تتعرض هي نفسها لتأثير وتغيير، ومهما تباينت هذه العلاقات الجديدة فلم تكن هناك حدود فاصلة بين الفاتحين المسلمين والشعوب التي خضعت للإسلام، فخلقت لغات هؤلاء آثارا واضحة في اللغة العرية، فتركت الفارسية ملامح بينة في عربية أهل البصرة، وتلاقت في كوفة الآرامية والفارسية والعربية، حيث يتلاقى التجار والصناع وغيرهم، ويكنون مع أسرى الحروب إذ ذاك وكان عددهم كبيرا، أغلبية مؤثرة، وصارت الفارسية لغة التفاهم بينهم زمنا.

وبينما كان تأثير الفارسية في عربية العراق كبيرا، وكثرت الألفاظ الفارسية في العربية الفصيحة وأخذت إيقاعا عربيا، كان أثر القبطية في عربية مصر ضئيلا، أو معدوما، ويرده الباحثين إلى أن مصر لم ترزق في ذلك الوقت عالما في قامة الجاحظ يلتفت إلى لغة الطبقة الوسطى والدنيا بين السكان في المدن، ويلقى ضوءا على العلاقات اللغوية في الفسطاس القديمة فيسجلها، ويكتب لها الاستمرارية، وهي فيما أحسب لم تكن تختلف كثيرا عما كانت عليه الحال في البصرة والكوفة، ولو أن ذلك لا يحول دون القول بأن عملية التعريب في مصر تمت بصورة أسرع وأعمق مما كان عليه الحال في العراق، وهو أمر يمكن أن يعزى إلى عدة أسباب منها : أن مصر القبطية كانت في وهدة الانحدار حضاريا سياسيا وثقافيا، فلم تكن تملك من وسائل المناعة ما يهبها قوة المقاومة والتماسك، ولا من تراث مصر العريق في عصورها الفرعونية ما يعينها على المواجهة والثبات، إلى جانب أن الناس أقبلوا على الإسلام أفواجا هائلة، لعوامل مختلفة فرجحت كفة العربية في القرن الثالث الهجري وتراجعت القبطية إلى سهول الريف، وأخذت شكل جزر لغوية منعزلة في الصعيد، ثم تلاشت تماما في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي.

· لقد تميزت اللغة العربية بأنها لغة دين عظيم، بها نزل القرآن الكريم، وهو يختلف عن غيره من الكتب السماوية، ولا يشعر المسلم بأنه يقرأه إلا إذا كان في لغته العربية، أما الترجمة فيهي مجرد شرح وتفسير للإفهام فحسب، ولا يتذوق المرء معها حلاوته نصا، ولا يدرك مدى إعجازه بلاغة، ومن هنا تحرص جمهرة المسلمين على أن ترفق النص العربي بترجماته المختلفة على الهامش أو في صفحة مقابلة أو بين السطور، ويرى أغلب الفقهاء أن الصلاة يجب أن تؤدى بالعربية فما من مسلم إذن إلا ويعرف من العربية شيئا قل أو كثر.

وهكذا أصبحت العربية في شعور أي مسلم أيا كانت لغته الأصلية، جزءا لا ينفصل من حقيقة الإسلام نفسه، ولم يفكر الفرس الذين بلغوا منزلة عالية في الخلافة العباسية، في أرقى عهودها وأوج نفوذهم أن يرتفعوا بإحدى اللهجات الإيرانية لتكون لغة الدولة، ولا في فارس نفسها، وكان يجب أن يمضي قرن كامل من الزمان بعد، قبل أن تبعث الفارسية لغات أدب وحياة.

ولم يستطع حتى الشعوبيون الذين ادعوا تفوق غير الشعوب العربية على العرب أن ينتقصوا من مكانة العربية ولم يفكر ابن المقفع ولا بشار بن برد ـ مثلا ـ ويأتيان في طليعة الأدباء العرب وأصولهما فارسية، وينزعان إلى الشعوبية بقوة، في استخدام لغتهما الأصلية ، وهي الفارسية، في إبداعهما وإنما اعتمدا العربية واتخذاها وسيلة للتعبير فكان الأول ناثرا متميزا، والثاني شاعرا فذا.

وقد أدى انتقال العربية من البداوة إلى الحضارة، وتغلغل غير العرب في مناطق الأدب، إلى تلاشي طابعها القديم، وحل مكانه أسلوب منمق مهذب، وسرعان ما فرضت هذه اللغة السهلة المنسكبة الواضحة سلطانها على الجميع، فاحتذاها الكتاب وأصبحت لغة الأدب عند المثقفين في العالم الاسلامي، دون تمييز بين جنس وآخر، ولا بين لغة أصلية أو لهجة وطنية، حيث الشعوب والأقوام في الدولة الإسلامية العظمى أخلاط من البشر يموج بعضها في بعض، ولم تقف قواعدها المحكمة من نحو وصرف وإعراب واشتقاق وبناء في وجه تيارات التجديد وجاءت في جانب منها على الأقل صدى للغات الوطنية آلتي انمحت، وتخلقت بقية منها في أعماق أهلها، أو بقيت جزرا منعزلة في طائفة أو طبقة أو مهنة أو مكانا قصيا، ولما تتوقف عن التطور ولا تزال قابلة للتجديد، دون أن يبتعد بها هذا عن أصولها أو تفقد هويتها، والفضل في ذلك أولا وأخيرا يعود إلى القرآن الكريم.

في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، أصبحت العربية لغة الأدب الوحيدة على امتداد العالم الإسلامي مهما كانت أصول أهله، وأسهمت كل الأقاليم مهما تناءت في بناء صرح الأدب العربي، ولم تستطع الفواصل والحدود السياسية أن تصبح عقبة أمام انتقال الأدباء والعلماء والشعراء، فأبو علي القالي ـ مثلا ـ نشأ في أرمينيا، وتأدب في بغداد، وعلم وألف في إسبانيا، وعاش الخوارزمي في العراق، وخدم سيف الدولة في حلب، وطوف بديع الزمان الهمذاني في خراسان وسجستان وأفغانستان، وكانت حياة المتنبي قاسماً مشتركاً بين العراق والشام ومصر وفارس.

هذه الحياة المغامرة المتجولة كانت شيئا مألوفا ومطردا،وأحدثت نشاطا عظيمات في تبادل الأفكار والآراء وانتشار المذاهب ،واحتفظت للغة الأدب، بطابعها الفصيح، ويشير المقدسي، وهو رحالة من القرن الثالث عشر الميلادي، واهتم كثيرا بالظواهر اللغوية، إلى أن أسمى درجات العربية كانت تتكلم في فارس، لأن الناس هناك يبذلون جهدا عظيما في دراستها، "فهم يتكلفونها تكلفا، ويتعلمونها تلفقا".

· وقد نجم عن انتشار اللغة العربية ثراء إمكاناتها في التعبير عن شتى الأغراض والمعاني والأفكار وارتقاؤها في الأخيلة والأساليب والتعبير واستطاعت أن تجلو المعاني الدقيقة التي تطلبها ارتقاء العلوم و والفنون، وأن تستخدم الحجج العقلية والبراهين الفلسفية، وتجردت ألفاظ كثيرة من معانيها القديمة وأصبحت تدل على معان جديدة، خاصة بالعبادات أو السياسة أو الحروب أو مصطلحات العلوم والفنون واقتبس العرب إلى جانبها للأغراض نفسها ألفاظا من لغات أخرى كالفارسية بخاصة، ثم السريانية،واليونانية، بعد أن أعربوها وصقلوها بمناهج اللسان العربي.

أنزلت الأمم الإسلامية كلها اللغة العربية منزلة سامية، لأنها لغة القرآن والسنة المصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي، والذين لا يتكلمونها يحفظون القرآن أو أجزاء منه لأداء عبادتهم، وكثيرا ما يعرفونها إلى جانب لغتهم الأصلية.

لقد انتشرت اللغة العربية في إفريقيا في جنوب الصحراء في زمن مبكر جدا، وحتى قبل أن يبلغها الإسلام، حملها التجار معهم، وأذاعوها في نطاق محدود قد لا يتجاوز الأسواق الرئيسة في المدن الكبرى، ولكنه هام ومؤثر، فلما جاء بعدها الإسلام ثبت أقدامها فظهرت المدارس القرآنية، واهتم بها المجتمع الإفريقي، يرسل إليها الأطفال بينين وبنات، ولم تكن تختلف عن بقية المدارس الشبيهة في أي بلد إسلامي، فطرق التدريس تقليدية، وتتمتع بحرية واسعة، وفي استطاعة أي إنسان أن يفتح مدرسة أو كتابا أو خلوة ومدلولها جميعا واحد، وإن اختلفت الأسماء حسب البلد الذي تقام فيه هذه المؤسسة التربوية البدائية، يقيمها أهل الخير ابتغاء مرضاة الله، وقد تجد تشجيعا من الدولة وفي الوقت نفسه كان كبار رجال الدولة علماء وأساتذة، ويجعلون من بيوتهم مدارس يتوافد عليها الراغبون في العلم.

وقد بلغت العربية في جنوب الصحراء مبلغا عظيما، وأصبحت اللغة الرسمية في نيجيريا على امتداد القرن التاسع عشر الميلادي، وعرفت عددا من المجيدين والكتاب الناثرين والمؤلفين، وكان هذا الشعر موضع دراسة جادة في عدد من الجامعات المصرية.

وتسود اللغة العربية بين غالبية المسلمين في الحبشة، وحافظوا عليها بقوة باعتبارها لغة القرآن الكريم، واستطاعوا فيما قبل القرن العشرين أن يقيموا بينهم وبين الدول الإسلامية المجاورة، اليمن، والسودان، والحجاز، ومصر بخاصة، روابط ثقافية واقتصادية وثيقة، وضم الأزهر رواقا شهيرا يسمى رواق الجبرتية كان مخصصا للطلاب القادمين من شرق إفريقيا بعامة، وللطلاب الأحباش بخاصة، وكثيرون من الأحباش الذين درسوا في الأزهر عادوا إلى بلادهم وتولوا المناصب الدينية من قضاء وافتاء، وكانوا من مواطنيهم موضع إجلال وإكبار.

فإذا اتجهنا إلى الشرق الآسيوي فإن معلوماتنا عن انتشار اللغة العربية في العصور الأولى محدودة للغاية، فقد تبعت الإسلام، وكانت وراءه على بعد خطوات من وصوله دائما، واهتم المؤرخون ـ كما هي العادة ـ بالأحداث العسكرية إن وجدت، أو مظاهر الإسلام في البلاد التي بلغها، وقلما يعنون بالمراحل التي بلغتها اللغة العربية في انتشارها وصراعها وانتصاراتها، وتجئ أفكارنا حول هذه القضية معتمدة أساس على إشارات قليلة متناثرة في كتب التراجم والطبقات والتاريخ.

كان الدين الإسلامي أساس التعليم، وكان هذا بدوره يرتكز على اللغة العربية، ويذكر الرحالة ابن جبير المتوفى عام 614هـ/1317م، أنه شاهد الأطفال في الهند يحفظون القرآن الكريم ويتعلمون الخط من خلال الآيات القرآنية في تدريب الصبية عليه، احتراما لكلام الله تعالى.

وهكذا حفظت اللغة العربية الفصحى رغم أنها لم تكن لغة البلاد ولا لغة الحكومة، وكانت الكتب المتصلة بالتفسير والحديث والفقه والعقائد باللغة العربية، ولم تكن ترجمت إلى الفارسية حتى ذلك الوقت، وقدمت لنا شبه الجزيرة الهندية كوكبة عظيمة من كبار العلماء في مجالات اللغة العربية والعلوم الإسلامية المختلفة.

ونلتقي بالعربية في سومطرة وجاوة، وقد كتب بها الكثير من شواهد القبور المزخرفة بالنقوش الإسلامية الجميلة على شكل نباتات وأزهار مكونة من تداخل الكلام، وتستخدم التاريخ الهجري، ودون على بعضها أبيات من الشعر العربي، فقد حمل شاهد قبر يعقوب ابن عم الملك الكامل، وكان داعية أسلم على يده خلق كثير،

وتوفي عام 630هـ/1232م، البيت التالي من الشعر :

ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها

لكان رســول الله حياً وباقياً

* ووجد منقوشا على قبر الملك الصالح، المتوفى 696هـ/1296م، أبيات أبي العتاهية :

إنما الدنيا فنــــــاء

ليس للدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيت

نسجته العنكبوت

ولقد يكفيك منها

أيها الطالب قـــوت

ليـــــس إلا من قليل

كل من فيها يموت

· غير أن الاستعمار الأوروبي عمل بقوة على منع انتشار اللغة العربية والتهوين من شأنها في كل المناطق التي خضعت له في أفريقيا وآسيا أو التي مارس عليها نفوذا كبيرا، حاول اجتثاثها وتبغيض المواطنين فيها، واتهامها بأنها ليست لغة علم، وأن مفرداتها لن تتسع لمتطلبات الحضارة الحديثة، وأنه خير لهذه الدول أن تتخذ لها لغة أوروبية، وفي الوقت نفسه عمل على تجميد تدريس اللغة العربية ولن يتح للقائمين عليه أن يتقدموا أو يصيبوا شيئا من طرق التدريس الحديثة، وفي الوقت نفسه أهمل المدارس القرآنية، ودفع بها بقوة إلى الانكماش والتلاشي.

لكنها على أية حال مظاهر ارتبطت بالاستعمار ووجوده وبذهابه واضمحلال نفوذه، سوف تتغير الحال عاجلا أم آجلا.

أنت ترى إذن أن اللغة العربية لم يصبها على امتداد تاريخها وهن ولا ضمور، ولو أن الأدب وهو شيء غير اللغة مرت به مراحل متفاوتة، من السمو والهبوط، والتقدم والتخلف، دون أن يمس هذا اللغة نفسها في أصولها، وهو أمر بدهي ما دامت قد ارتبطت بالقرآن الكريم، وما دام القرآن نفسه موضع رعاية إلهية، (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

فإذا تجاوزنا ماضي اللغة وحاضرها إلى المستقبل أمكن أن نتصوره في ضوء أمسها، والقواعد التي حكمته والقوانين التي ساستها، دون أن نخشى الوقوع في هاوية المبالغة والافتراض.

أول ما يبدو لنا وضوحا أن القرآن يزداد رسوخا، والإقبال عليه حفظا وتجويدا يشتد، وذلك يعني بداهة ألا خوف على العربية لغة في مستقبلها القريب أو البعيد، لا في القرن القادم ولا بعد ألف ثالثة من الزمان.

وثمة عوامل كثيرة تجعل هذا العامل أكثر فعالية في المستقبل أكثر مما كان عليه في الماضي، أهمها الصحوة الإسلامية الهائلة التي تمتد من إندونيسيا في أقصى الشرق إلى سواحل الأطلنطي غربا، ومن البوسنة شمالا حتى أقاصي إفريقيا جنوبا، وهي ذات طابع فريد وحاد يبلغ حد الثورة، ولم تشهدها البلاد الإسلامية على امتداد تاريخها، بمثل هذا الشمول والاتساع والتزامن، وتجئ وليدة معاناة قاسية من الخضوع لاستعمار أوربي بغيض، أهان كرامة هذه الشعوب وامتهن مقدساتها، وهي الآن تحاول أن ترفع رأسها وأن تثبت إنسانيتها وأهليتها للحياة.

وهي حركة اندفاعها لا تمضي بداهة بمستوى واحد من التخطيط والعقلانية، فقد يتعثر بعضها، وقد يتطرق البعض الآخر، نتيجة عوامل محلية أو ظروف تاريخية ضاغطة، وربما تتفاوت حظوظها من النجاح تبعا للمجابهة التي تصطدم بها، أو الصعاب التي تعوقها، من قوى مضادة للإسلام، أو تراه خطرا على مصالحها، ولكنها في نهاية المطاف سوف تبلغ شاطئ الأمان ،وتحقق الجانب الأكبر من غاياتها عن لم تكن كلها.

هذه الأمم الإسلامية غير العربية هي في الجانب الأكبر منها بلا لغة قومية واحدة تجمع بين أفرادها، وتتوزع حياتها لهجات محلية عديدة، وأكرهها الاستعمار الإنجليزي أو الفرنسي على أن تتخذ من لغتها الرسمية، ولغة التفاهم بين قبائلها المختلفة، سوف تجد مع الصحوة الإسلامية وحتى مع الصحوة القومية، في هذه اللغات أثرا مقيتا من بقايا الاستعمار البغيض، يذكرها دوما بممارساته الأليمة، ومهاناته الفظيعة، ومعاملته غير الإنسانية لهم، وحين تبرأ هذه البلاد من عملائه الذين خلفهم وراءه سوف ترى أن تجاوز هذه اللغة تربطها بها وشائج أقوى، وليس أقوى من الدين رابطة.

ولا يظنن أحد أن تركيا بمنأى عن هذه الصحوة، وإن كانت في الريف أوضح منها في المدن، وعودتها إلى الحرف العربي، إن لم يكن إلى اللغة العربية غير بعيدة، ومثلها ألبانيا والبوسنة، ولكليهما أدب وطني مكتوب في اللغة العربية حيا، وبالحرف العربية أحيانا، وأما الجمهوريات الإسلامية التي استقلت حديثا عما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي فيكفى أن تستقرئ تاريخها جيدا وتعيه لكي تحن إلى العربية، فقد كان إسهامها في الحضارة الإسلامية والعالمية مرموقا، وتم في اللغة العربية وحدها، ويكفي أن نذكر أن مكن بين علمائها الأجلاء الإمامين : البخاري ومسلم والفيلسوف الفارابي.

ذلك ليس مجرد أمل، فقد حاولت باكستان غداة استقلالها وهي من كبريات الدول الإسلامية عددا وقوة، أن تجعل العربية لغتها الرسمية، وحالت دون تحقيق الأمنية عوامل مادية بحتة فحسب: صعوبة إيجاد المعلم الكفء والكتاب المناسب، والميزانية الوافية، ولكنها أصبحت اللغة الثانية على أي حال.

وبعد الصحوة الإسلامية يجيء التقدم المذهل في عالم الاتصالات فأي مسلم في أية بقعة نائية من الأرض يستطيع أن يستمع إلى القرآن الكريم في أكمل قراءة، وأفصح عربية، من آلة صغيرة يحملها في جيبه أو يحتفظ بها في بيته، فيجد معها راحة الضمير واطمئنان النفس، وهو ما يلمسه المؤمنون الطيبون المجهدون في صراع الحياة.

وهذه الوسائل التقنية الحديثة تعين على تعليم العربية وإجادتها في زمن اقصر وبجهد أقل، وهي في الوقت نفسه توسع من دائرة استخدامها لغة قومية، وتميت اللهجات المحلية، واللغات المحدودة الانتشار، وأحسب أن القرن الواحد والعشرين لن يعرف من اللغات في إفريقيا غير ثلاث : العربية، والهوسا، والسواحلية،وهاتان الأخيرتان متأثرتان بالعربية إلى حد كبير ويمكن أن يذوبا فيها في مستقبل غير قريب، ولن تعرف آسيا غير العربية والفارسية والأوردية والصينية واليابانية وما غير ذلك في طريقه إلى التلاشي، وربما حلت العربية أو الفارسية محل اللغة الأوردية.

وقد أدت الصحوة الإسلامية إلى اهتمام الغرب باللغة العربية من جديد بعد أن كان اهتمامه بها قد فتر مع انحسار الاستعمار العسكري والمباشر، ذلك أن حاجته إلى مواجهة هذه الثورة وإفشالها وتفريغها من محتواها دفعت به ثانية إلى معاودة دراسة الإسلام للوقوف على مكامن القوة والحيوية فيهن وطريقه إلى ذلك التمكن من اللغة العربية.

غير أن متابعة الجهد الذي يبذل في تعلم وتعليم اللغة العربية ونشرها ليس بالأمر السهل، إذا يحتاج الأمر إلى هيئة منظمة غير حكومية، تؤمن برسالتها قبل أن تراها وظيفة ومصدر رزق ، لأن الهيئات القائمة فعلا أفلست تماما ، أفلست الجامعة العربية في رسالتها الثقافية فلم تستطيع حتى أن تعين عضوا من أعضائها على أن يعيد للحرف العربي مكانته فيها بعد أن نفاه الاستعمار منها، فضلا عن التمكين للغة العربية ذاتها.

لكننا نسرف في التفاؤل إذا تصورنا أنفسنا وحدنا في هذا العالم فهناك الغرب بخبثه، والولايات المتحدة بجبروتها، يرون الصحوة الإسلامية خطرا على مصالحهم، واللغة العربية تهدد ثقافتهم في مساحات شاسعة، وهو يستخدمون الآن كل قواهم تخطيطا ومعلومات واقتصادا وعلماء للعمل على وقفها، بتدميرها من الداخل، وتفريغها من محتواها، فإذا فشلوا فسوف يواجهونها لا محالة علانية وبالسلاح.

وهو الآن يحاربون اللغة العربية دون هوادة في البلاد الإسلامية غير العربية أولا، لأنهم فيما يرون يمكن تشويه إسلامهم بسهولة في هذه الحالة لأن معلوماتهم عن دينهم يستقونها من مصادر غير عربية يسهل تزييفها ، والمثل الواضح لهذا نيجيريا، وكانت العربية لغتها الرسمية على امتداد القرن التاسع عشر كله، حتى فاجأها الاستعمار البريطاني الخبيث وهم من جانب آخر يعملون على إشاعة الفرقة والوهن والدس والوقيعة بين البلاد الإسلامية المختلفة وشغلها بغير الجاد من أمورها.

*وماذا عن الأدب العربي في القرن الواحد والعشرين ؟ :

إذا كنا نعايش صحوة إسلامية عمادها القرآن، وإذا كان الأدب هو الاستخدام الأمثل لهذه اللغة فأتصور أن القرن الواحد والعشرين سوف يشهد حركة إحياء أدبية، كتلك التي شهدتها مصر في نهاية القرن الماضي ومطلع هذا القرن، تعود بنا من جديد إلى خير ما في التراث ، تنشره وتدرسه وتتمثله، ثم يؤتى ثماره يانعة في آخر القرن نفسه.

وسوف تختلف القضايا والهموم وطريقة التصوير والتشكيل،ولكن بناء القصيدة العربية سوف يشهد حركة معاكسة، تتجاوز الهلهلة والادعاء وتعود بالشعر إلى فحولته، فتملأ سماء الأدب العربي من جديد أسماء كبار الشعراء على امتداد التاريخ العربي، وقد انضم إلى قافلتهم البارودي وشوقي وحافظ وخليل مطران، وعلي محمود طه، وعلي الجارم، ومحمود حسن إسماعيل، ومحمد الجوهري، وعبد الله البردوني، وعمر أبو ريشة، ونزار قباني، قبل أن يترهل ، وآخرون في مستواهم . أما الذين تخففوا من قيود الفن، فسوف يتولاهم النسيان ولن يظفروا من التاريخ ، وهو عادل لا يجامل، ولا بكلمة واحدة .

ولن يبقى من المسرح إلا ما كتب أمير الشعراء وعزيز أباظة، لأنهما عرفا كيف يسموان على الأحداث العارضة، ويبلغان القمة شعرا، وما كتب غيرهما فتسلية مرهونة باللحظة، أو سياسة مرتبطة بالواقع، وكلاهما سوف يتغير وسوف يكون للقرن الواحد والعشرين مسرحه الخاص بهن يعالج همومه، ويفيد من تقنياته ، ولن يلتفت إلى الوراء إلا مستلهما القمم فغي العربية أو من تجارب الآخرين.

في النثر سوف يتخطى الألف الثانية إلى الثالثة ما كان محكم البناء، قوي السبك، فخيم الأسلوب، جزل العبارة، فيقرأ أهله إلى جانب التراث القديم ما كتب أحمد حسن الزيات، ومصطفى صادق الرافعي، ومصطفى لطفي المنفلوطي، ونجيب محفوظ، ويوسف جوهر، ولا أظن أن يوسف إدريس سوف يكون إلى جوارهم، لأن لغته مهلهلة، وجملته ركيكة، مهما كانت مكانته روائيا وقصاصا.

وبدهي أن قلة أخرى لا تتجاوز أصابع اليد، من بين الزحام الصاخب، قد يبقى لها بعض الصدى لكن الكثرة الغالبة سوف تخفت ضوءا وصدى في اللحظة التي تتخلى عنها أجهزة الإعلام التي تدعمها، سوف تتعدد حواضر الثقافة المنيرة في الوطن العربي، تحتفظ القاهرة بمكانتها التاريخية، وتعاود بغداد أداء دورها العظيم، وتنشأ إلى جوارها مراكز أخرى في اليمن والجزائر ، فهما مهيأتان مناخا ومكانا لهذا الدور، ولن تعود بيروت كما كانت، ورغم تقدم التقنيات ورخصها، تظل للكتاب المطبوع أهميته، وللحرف دورهن ولن تحل الأذن محل العين، إلا لمن حرم متعة البصر ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.

Salah Kaprah dalam buku-buku modern

أخطاء شائعة في كتابات المعاصرين

بقلم الأستاذ الفريق : يحيى عبد الله المعلمي

لم يسلم كثير من الأدباء من الوقوع في بعض الأخطاء اللغوية وقد قام الأديب الكبير القاسم بن علي الحريري صاح بالمقامات المعروفة المتوفى سنة (517هـ)، (1122م) بتأليف كتاب باسم "درة الغواص في أوهام الخواص" ضمنه كثيرا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الكتاب ونبه إلى الصواب فيها.

ولكن الغريب أن أصحاب الخطأ يستمرون في خطئهم ويثابرون عليه ويتابعهم آخرون فيه ولا يلقى من ينبه على الخطأ مجيبا ولا سميعا إنه قد يلقى الأعراض والنفور والاستخفاف والاتهام بالتقعر والتكلف.

وقد أصدرت كتابا بعنوان : " أخطاء مشهورة " نبهت فيه إلى كثير من الأخطاء التي يقع فيها بعض الكتاب والمتحدثين، واقتصرت في الكتاب على ما يخالف ما ورد في القرآن الكريم تلافيا للخلاف وقطعا لحجة من يزعم أن الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور.

ولن أذكر ما جاء في الكتاب من أخطاء والشواهد على تصويبها من القرآن الكريم فذلك موجود في الكتاب لمن شاء أن يطلع عليه، ولكني أود أن أشير إلى أخطاء أخرى لم يرد في كتابي وهي تتردد على ألسنة المتحدثين وأقلام الكتاب.

وأول ما أبدأ به الخطأ الشائع بتعريف كلمة "غير" مع إضافة معرف أو منكر إليها كقول القائل مثلا : "هذا الأمر من الأمور الغير مقبولة أو الغير المقبول" وبشاعة هذا الخطأ تظهر في أن من يرتكبه يعمى أو يتعامى عن النص القرآني الذي يردده كل مسلم سبع عشرة مرة كل يوم على الأقل عندما يقرأ سورة الفاتحة في الصلاة ويتلو قوله تعالى (غير المغضوب عليهم).

ومن الأخطاء الشائعة ما يتفاصح به بعض الخطباء عندما يستعمل الحصر في غير مكانه فيقلب المديح إلى ذم، فيقول مثلا: "إن هذا التصرف إن دل على شيء فإنما يدل على التواضع والكرم" فهو يريد أن يصف ممدوحه بالتواضع والكرم ولكنه يحرمه من جميع الصفات الحميدة الأخرى، لأنه يحصر صفاته في التواضع والكرم فحسب، والأولى أن يقال : إن هذا التصرف يدل على التواضع والكرم، ويترك المجال مفتوحا للصفات الأخرى، بدون حصر، وتظهر بشاعة هذا الحصر عندما يتحدث عن نفسه من نعم الله سبحانه وتعالى فيقول مثلا :

"إن نزول المطر إنما يدل على قدرة الله " فهو بهذا الحصر نفى عن الله صفات جمة مثل الكرم، والرحمة وغيرها من صفات الله العزيز القدير.

ومن الأخطاء الشائعة ما يتشدق به بعض الخطباء عندما يقول : "ومن ثُمَّ " ويضم الثاء وهو يقصد ومن ثَمَّ ويجهل أن ثم بمعنى هناك وهي ظرف مكان ، ولذلك فهي يمكن أن تجر بحرف جر، أما ثُم بضم الثاء فهي حرف عطف لا يجر.

ومن الأخطاء الشائعة عطف الصفة على الموصوف فيقول المتحدث أو الكاتب مثلا : "شهد الوزير حفل افتتاح تخرج الطلاب والذي إقامته الوزارة في الأسبوع الماضي،وسبب هذا اللبس والارتباك في المعنى هو حرف العطف "الواو" الذي جاء قبل كلمة : الذي فعطف الصفة على الموصوف والعطف يقتضي التغاير. "

ومن الأخطاء الشائعة جدا جمع كلمة مدير على "مدراء" وقد نبهنا مرارا إلى أن كلمة "مدراء" ليست جمعا لكلمة "مدير" بضم الميم بضم الميم وإنما هي جمع لكلمة "مَدير" بفتح الميم، والفرق شاسع بين المدير بضم الميم الذي يدير إدارة أو مكتبا أو مصنعا وبين المدير بفتح الميم وهو الإناء الذي المصنوع من المدر.

ومنشأ الخطأ هنا أن المتكلم لا يعرف تصريف كلمة "مدير" بضم الميم، وإنها اسم فاعل من أدار وأن الميم فيها ليست من أصل الفعل بعكس "مَدير" بفتح الميم التي هي على وزن "فعيل" والميم فيها من أصل الفعل وهو"مدر" .

ومن الأخطاء الشائعة الجمع بين العطف والإضراب مما يؤدي إلى التناقض فيقول المتحدث "إن الأمر مقبول بل ومستحسن" وهو ما أسميته في كتابي: "بلوى بل و" فكلمة بل تدل على الإضراب عن شيء وصرف النظر عنه، والواو حرف عطف يدل على إشراك ما بعده مع ما قبله في الحكم، فإذا أضربنا عن قبول الشيء فكيف نصفه بأنه مستحسن، إن هذا تناقض والصواب، أن نقول : "إن هذا الشي مقبول ومستحسن" بالعطف دون الإضراب أو "إن هذا الشيء مقبول، بل مستحسن" بالإضراب عن مجرد القبول، وتأكيد الاستحسان.

ومن الأخطاء الشائعة وضع الضمير الظاهر : هو أو هي أو هم أو هما أو هن بعد الاستفهام بما أو مِنْ ويأتي بعده المستفسر عنه فيقول المتحدث أو الكاتب "من هو قائل هذا البيت؟" والضمير هنا لا مكان له ولا لزوم له بل يخل بالقاعدة التي تقول بأن الضمير لا يعود على متأخر وإنما الصواب أن يقال :"من قائل هذا البيت؟" ولا يقال "من هو" إلا إذا كان المتفسر عنه قد ذكر قبلا كأن يقول قائل : "قائل هذا البيت شاعر ففي هذه الحالة يعود الضمير هو على سابق هو الشاعر.

ومن الأخطاء الشائعة قول كلمة "مختلَف" بفتح اللام كأن يقول قائل "في هذا البستان ثمار من "مختلَف" أنواع الفواكه" والصواب أن يقال : "مختلِف" بكسر اللام وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم عشر مرات كلها بكسر اللام ولست أدري ما الذي يسوغ لمن يفتح اللام أن يفعل ذلك ؟ ومن أشار عليه بالخطأ ؟ ولست أدري لم يصر المخطئون على خطئهم ولا يتنبهون للصواب، ويحرصون عليه.

وما زال كثير من المتحدثين والكتاب يقولون : "لا زال" وهو يقصدون "ما زال" وكأنهم يظنون أن المنفى بلا أفصح وأدل على المعرفة والثقافة وهم بذلك يحولون معنى الكلمة من الأخبار عن الحال إلى الدعاء بدوام الحال.

فإذا سئل أحدهم عن حال مريض قال : لا زال مريضا، ويقصد أنه ما زال مريضا بأن يظل ولا يعرف الفرق بين العبارتين ولا يدري أن عبارة : لا زال مريضا تدل على الدعاء على المريض بأن يظل مريضا ولا يشفى من مرضه.

ومن المؤسف إن هذا الخطأ ومثله كثير لا يقتصر على الجهلة والأميين وإنما يقع فيه بإصرار كثير من "المستأدبين" أو المتصدين للكتابة والمتدين للخطابة وبعضهم من الذين يتمتعون بمكانة اجتماعية كبيرة ولكنهم يعرضون مكانتهم للاهتزاز بالوقوع في هذه الأخطاء التي تفصح جهلهم وتكشف ضحالة معرفتهم.

Fenomena Kelemahan Siswa Dalam Bahasa Arab

مظاهر ضعف الطلاب في اللغة العربية

د. محمود عمار

يولد الطفل وهو مزود بنعم كثيرة – كالسمع ، والبصر ، والحس ، والعقل – ما تلبث أن تنمو لتشكل له رأس مال يكون به قادراً على العيش ، ومواصلة النماء ، وتلبية حاجات الحياة . ولا نستطيع أن نقدر هذه النعم حق قدرها إلا عند خللها أو فقدها .

ومضت سنة الله في خلقة استكمالاً لهذه النعم الفطرية بما أودع في الإنسان من طاقات هائلة ، وتؤهله للرقي والارتقاء ، وتعده للإنتاج والإبداع ، وتساعده على التكيف والعطاء ، وتشكل له رأس مال مكتسب ، لايستغني عنه في حياته الفردية والاجتماعية ، وأبرز ما يتمثل ذلك في اكتساب اللغة .

من هنا وجب الاهتمام بتعليم اللغة ، على مستوى الفرد ، والمجتمع أيضاً ، وتنهض عناصر التربية ومؤسسات التعليم بهذا المطلب الحيوي الجوهري بحيث يتحقق الإتقان للغة في صورتها :

1- الرمزية الصوتية وتشمل : الكلام ، والاستماع .

2- الرمزية الخطية وتشمل : القراءة ، والكتابة .

والضعف أو القصور في أحد هذين الجانبين أو في المهارات المساعدة المتصلة بهما قصور في الاتصال الاجتماعي ، وتعطيل لوظيفة اللغة ، ونقص يعتري الأفراد ، وخطر يهدد الأمة ، وحيف يلحق تاريخها ، ويشوه شخصيتها ، ويساومها على ماضيها وحاضرها ومستقبلها .

وأصبح الضعف اللغوي ظاهرة العصر ، وقصر الأداء اللفظي والكتابي عن استكمال مظاهر الصحة بين كثير من أبناء المدارس والجامعات . وامتد الضعف إلى وجوه الأداء اللغوي الأولية ن والمهارات المساعدة ، وأخلت بالمعنى في بعض الأحيان وبمظهر الكتابة ، بوصفها وسيلة للاتصال والتعبير ، ونقل الطلاب ضعفهم من التعليم العام إلى الجامعات ، التي خرجت فئات من المعلمين غير المؤهلين لسد العجز وتلافي النقص ، في دائرة مغلقة لا يعرف مبتدؤها ولامنتهاها لتحديد نقطة الضعف وما يغص به إنشاء الطلاب وكتاباتهم في المرحلة المتوسطة والثانوية من أخطاء ، تلطخ ثوب العربية يند عن الحصر ، ويجل عن التعداد .

وقد أصبح الخطأ في اللغة هما يؤرق جفون المهتمين والمعلمين وأولياء الأمور ،وأساتذة الجامعات ، والغير من أبناء الأمة ، وضجت الشكوى من هذا الضعف في كثير من البلدان العربية ، وتنادت الصحف ، والندوات ، والمؤتمرات ، والمجامع بأن هذا الضعف في كثير من البلدان العربية ، وتنادت الصحف ، والندوات ، والمؤتمرات ، والمجامع بأن هذا الضعف اصبح بدرجة يهدد اللغة العربية واقعاً ومستقبلاً يخشى منه على الأمة ، وشخصيتها ، وعقيدتها ، وكيانها ، وصلتها بتراثها وجذورها .

وإذا كان البناء المعرفي لهذه اللغة من المرونة والاتساع بحيث يعطي مزيداً من التفسير والاحتمال لكل ظاهرة لغوية – تقريباً – حتى قبل : " النحوي لايغلب " ، وكان الأساس النظري للغة قد احتمل فيما احتمل تعدد اللهجات واختلاف القبائل ، ونقل القاصي والداني من الألفاظ والروايات التي تعدد فيها الوجوه ، فليس الغرض من قضية الصواب والخطأ في اللغة أن نقع على الاختيار الثاني أو الثالث من العربية أو أن نجد وجها فرعياً للمسألة ، أو أن نلتمس تعليلاً – ولو واهياً – لجواز هذا أو ذاك . فكل ذلك أمر يمكن ، ولكن الغرض أن نحتكم إلى الأفصح والأقوى والأشيع والأصح الذي استقرت عليه النصوص وجرت به الألسنة ، وأثبته الاستعمال اللغوي الممتد ، وجاء في النصوص الشرعية فذلك مخالفته مخالفة ، وموافقته هي الصواب الذي لا ينبغي أن نحيد عنه . وسيتضمن لنا هذا الاتجاه وحدة اللغة ، ووحدة التعبير ، ووحدة الأمة ، وتجنباً أن نخوض في فوضى لا حدود لها .

وإذا استخرجنا ( نظرية ) الخطأ ، وأصبحنا قادرين على أن نقدم لجمهور الطلبة والكتبة تفسيراً يهيئ لهم (روعيا نظرياً مقنعاً ) على حالهم مع اللغة ، فإننا نستطيع أن نأخذ بأيديهم إلى تدارك أخطائهم في اللغة عن بينة ، ويساعدنا على ذلك حقيقتان مهمتان :

- أن كل تعلم محدود بزمان وغاية إلا تعلم محدود بزمان وغاية إلا تعلم اللغة ، فإنه يبدأ قبل المدرسة ، ولا ينتهي أبداً ، ويستخدم في تحصيل كل العلوم .

- أن مفاهيم المدرسة وعلومها كثيراً ما يصيبها النسيان – كما حدث لكثير من العلوم والنظريات التي تعلمناها في مراحل التعليم – إلا اللغة فإنها تزداد بالزمن والاستعمال تطوراً وغنى وثراء .

أخطاء الطلاب

وسأعرض فيما يأتي بعض الأخطاء التي يقع فيها الطلاب مشيراً إلى الظاهرة مقتصراً في الشواهد أحياناً على التوضيح تجنباً للإطالة .

1- الأخطاء النحوية :

- ترجيح الياء في إعراب جمع المذكر السالم المرفوع .

- الاضطراب بين الألف والياء في إعراب المثنى على خلاف مقتضى الإعراب .

- عدم الدقة في تطبيق أحكام الأفعال الناسخة والحروف المشبهة بالفعل ( الناسخة ) ولاسيما إذا تأخر المبتدأ ، كقولهم : كان في الامتحان سؤالاً ليس من المقرر .

- اللبس في إعراب الافعال الخمسة بين حالات الإعراب ، فيثبتون النون في حالتي النصب والجزم .

- التردد في الأسماء الخمسة بين الألف والياء في حالتي النصب والجر .

- استعمال لغة " اكلوني البراغيث " في الكتابة والحديث كثيراً .

- عدم حذف العلة من المضارع المجزوم معتل الآخر .

- نصـب المضاف إليه الذي يأتي بعد المصدر إذا كان من أضافة المصدر لمفعوله ، مثل : إعطاء قدراً كبيراً من الأمثلة .

- عدم إعمال حروف الجر في بعض الأحيان ،ونصب كل وبعض إذا جاءت بعدها ، مثل : على كلاً ، وأشرت إلى بعضاً من هذه الحالات .

- جر النعت إذا كان المنعوت منصوباً بالكسرة ، مثل ، شاهدت سيارات كثيرة في الشوارع .

هذه الحالات وغيرها من الأخطاء النحوية تدل على أنها تحتاج منا فرط عناية وتركيز ، بحيث توليها المناهج ويمنحها المعلمون اهتماماً خاصاً من الممارسة والوعي يتجاوز حفظ القاعدة واستظهار الأمثلة ، حتى يضفي تجديداً على طرائق تدريس النحو وهي في أمس الحاجة إلى بعث هذه الروح فيها .

2- الأخطاء اللغوية :

- إدخال همزة التعدية على الأفعال الثلاثية المتعدية بنفسها ، ثم بناء الصيغ من الرباعي . ومن ذلك هذا أمر مهول مشين ملفت للنظر ، والصواب : هائل شائن لافت للنظر .

- إدخال ( أل ) على مايلازم الإضافة ، وحيث لاتفيد التعريف ، مثل : الكل يتمتع بالإجازة ، والبعض يريد السفر ، وسألت عن المسألة الغير مفهومة .

- مجيء الجمع على غير القاعدة لشبهة تعتري الأسم المفرد ، مثل : الكل يتمتع بالإجازة ، والبعض يريد السفر ، وسألت عن المسألة الغير مفهومة .

- مجيء الجمع على غير القاعدة لشبهة تعتري الاسم المفرد ، مثل : مدراء ، فضلاء ، بلهاء ، تعساء ، أحفاد ، محلات ، تهاني ، تعازي ، مساوئ . وصوابها : مديرون ، أفاضل ، بله ، تعسون ، حفدة ، محال ، تهنئات ، تعزيات ، مساوي

- استعمال حروف الجر في غير موضعها .

- عدم الدقة في توظيف الدلالة اللغوية .

- مخالفة قواعد النسب في النسب إلى الجمع في مثل دولي ومهني ، وتجاهل الأصل في : اختبار شفوي ، وشكل بيضاوي ، وزيادة واو في آخر الأسم الصحيح بعد حذف تأء التأنيث في مثل : وحدوي وهجروي ، والتأثر بالعامية في زيادة الجيم والياء في مثل مصلحجي ،ومشكلجي ، أو بزيادة النون والجيم والياء في مثل : فهمنجي ، وكلمنجي ، وفي كل ذلك خروج عن قواعد النسب ، ويلحق بذلك تصغير بيضة على بويضة .

والصحيح فيما سبق على التوالي : دولي ومهني ( بتسكين العين ) وشفهي ( من الشفه ) ، وبيضي ( من بيضة ) ووحدي وهجري ، ومصلحي ، ومشكلي ، وفهمي ، وكلمي ، وبيضة .

- إثبات ياء المنقوص مع الرفع أو الجر وهو ليس مقترناً بال أو بالإضافة فيشيع على ألسنتهم وفي إجاباتهم : ذهب : فعل ماضي ، وحصلت على تقدير عالي ، وله مساعي في الخبرة ، واعجبتني معاني كثيرة من القصيدة .

- تصحيح اسم المفعول من الأجوف اليائي مثل : مبيوع ، مخيوط ، مزيون ، مديون ، مهيوب ، وصوابها ، مبيع ، مخيط ، مزين ، مدين ، مهيب .

وقد لاترجع هذه الأخطاء وأمثالها ابتداءاً إلى التلاميذ ، ولكنهم يرثون الغلط فيها من الصحف ، والكتب ،ولغة الحديث ، وشرح المعلمين ،ولكن ذلك لايعفينا من تقويمها على ألسنتهم وأقلامهم حتى لانتيح لها الثبات والاستقرار .

مظاهر ضعف الطلاب في اللغة العربية :

3-الأخطاء الإملائية :

الإملاء العرفي أشيع ما يقع فيه التلاميذ من الأخطاء الإملائية وهو – على حد تعبير روبير دواترانس – الكلمات التي تخضع كتابتها للعرف وليس ولقواعد عامة.

ونجد ذلك في مثل : لاكن ، ذالك الذين ( للمثنى ) اللذين ( للجمع ) الأذى اللتي ، بسم الله ، عمر ( في عمرو ) . وصوابها : لكن ، ذلك ، اللذين ، الذين ، الذي ، التي ، باسم الله ، عمرو .

- الاكتفاء بلام واحدة بعد دخول ( أل ) على ما كانت فاؤه لا ما في مثل : اللون ، اللسان .

- عدم التفريق في الأفعال الناقصة بين ما أصل ألفه الياء واصلها الواو ، وعدم معرفة الوسائل والطرائق التي يمكن بها معرفة التمييز بينهما . وبسبب هذا اللبس يقع الخطأ في مثل : رمي ، وغزا ، ودعا ، وسعى ، وهكذا .

- كتابة التاء المربوطة مبسوطة .

- وضع الألف الفارقة في آخر كل فعل مختوم بالواو ، وفي آخر جمع المذكر السالم المضاف .

- الارتباك في كتابة الهمزات المتطرفة ، وفي تنوينها ، وفي الهمزات المتوسطة أصلاً ، أو التي يطرا عليها التوسط .

- عدم التفريق بين همزتي الوصل والقطع ، والمواضع التي تتطلب كلا منهما . فنجد الهمزات تنثر على ما يستحق وما لا يستحق من المواضع أو تحجب عن مواضع كان بنبغي أن تظهر فيها وهي ظاهرة من الشيوع تجل عن الحصر ، أبرزها ما يأتي مثل : أنظر ، استخرج ، انكسر ، اسم ، ابن ، الاثنين .. حيث تأتي بهمزة القطع وإنما هي وصل وفي مثل : أمهد ، الإسلام ، أحسن ، حيث تأتي بلاهمز وإنما هي مقطوعة .

- بقاء ألف (ما) الاستفهامية بعد دخول حروف الجر عليها ، فتلتبس بما الموصولة ويصبح الكلام خبرا ، مثل : بما تكتب ؟ وعما تتحدث ؟ ولما تستعجل ؟ وصوابها : بم ، عم ، لم .

وقبل أن أغادر الأخطاء الإملائية أود أن أوضح .

1- لا تقتصر الأخطاء الإملائية على ما ذكرت ، ولكن هناك أخطاء أخرى أقل منها خطورة ، وأيسر شناعة رأيت أن أضمها إلى رداءة الخط وإن كانت مع الدقة والتحقيق لا تخرج عن كونها أخطاء إملائية .

2- أن القواعد اللازمة لتلافي هذه الأخطاء كلها مما يدرس في المرحلة الابتدائية وبعض المرحلة المتوسطة . وهذا يدعونا إلى التفكير والتساؤل : علامة هذه الاخطاء الفاشية الفادحة ؟

ولماذا لاتقف عند حد تعلمها ، أو في نهاية التعليم العام ، أو في مرحلة التعليم الجامعي ؟ لابد أن نعاود النظر في توزيع المقرر وطريقته ، وطرائق التدريس والتدريبات ، وقدرات المعلمين ومستوياتهم .

رداءة الخط والكتابة

على الرغم من التقدم الحضاري الذي يكتف الحياة المعاصرة ، والذي ظهر أثره في رقي الذوق وتحسس الجمال ، إلا أن الحظ – لسوء الحظ – يتقهقر ويتخلف مع أن الجانب الجمالي الفني هو الغالب عليه ، ويأسف المرء على ما وصلت إليه خطوط طلاب الثانوية العامة مما يضيع عليهم كثيراً من الدرجات .

وقد دلت بعض الدراسات على أن شكل الكتابة وجمال الخط عامل مؤثر في تقويم المدرس وتقدير الدرجة في الأعمال التي تضم حقائق عادية ، ومعارف عامة ، كبحث أو ورقة اختبار ، ويقل تأثير هذا العامل إذا كانت الأعمال ابتكارية . فإذا كان لدى المدرس عملان كتابيان في مستوى واحد ، فإن الخط يكون هو العامل الأخير المميز بينهما في تقويم المدرس لهما .

واهم مظاهر رداءة الخط مايلي :

- إهمال نقطتي التاء المربوطة ،وهو شائع وكثير ويرجع ذلك إلى الوقوف عليها بالهاء ، حتى عندما تقع في وسط الجملة .

- نقط الهاء المتطرفة ، سواء كانت أصلية ، أو كانت ضميراً .

- عدم الدقة في وضع النقط في أثناء الكتابة .

- العجلة في الكتابة والتسرع في الرسم ، مما لايساعد على حفظ التوازن والمسافات بين الكلمات .

- الخلل في التسنين .

وترجع أكثر هذه المظاهر في الكتابة إلى اكتساب العادات غير الصالحة منذ التدريبات الأولى ، ثم تستقر مع الممارسة وتقدم الزمن وتقاوم بما تقاوم به العادات في ضوء ما ذكرته كتب علم النفس .

الصيغ والروابط الأسلوبية

اللغة العربية غنية بصيغها المتعددة وبجوانبها الصرفية ، وأنواع الجموع ، وقدرتها على تمثل المادة اللغوية ونقلها إلى معان عديدة بالاشتقاق أو تغير الحركة أو إشباعها والطالب العربي في أكثر المناهج يدرس أنواع التصريفات والجموع والمشتقات والأبنية ، ومع ذلك فقدرته على استعمال هذه الصيغ وتوظيفها والتفريق بينها تعد قليلة وتكاد لغته تكون محصورة بين الصيغ المشهورة المتداولة كاسم الفاعل والمفعول ، ولاتلقي المادة الدراسية ظلها على هذه اللغة فيقل فيها المصدر الميمي ، والصفة المشبهة ، وأسماء الزمان والمكان والآلة وبعض صيغ المبالغة ، أو حالات أفعل التفضيل ، واوزان جموع الكثرة ، وصيغة التعجب ، وغيرها .

ويرمي تعليم اللغة العربية إلى تزويد الطالب بالقدرة على معالجة الفكرة وخصبها وعمقها بنوع من الاستيعاب والوفاء بالعناصر والأجزاء والإحاطة والشمول ، وتوليد المعاني الجزئية المتصلة بالفكرة الأساسية من خلال نمو داخلي مترابط تصب فيه الأفكار في قالب محكم متجانس ، وترتيب منطقي يسلم بعضها إلى بعض ويتأتى ذلك بذكر الأسباب وتقديم العلل ، ورصد النتائج التي تترتب عليها مع ضرب الأمثلة والشواهد ، وعرض الموازنات وتوظيف المعلومات المختلفة .

غير أن المتأمل في أسلوب الطلاب ومدى إحكامه , يجده في ظل هذه المعايير مفككاً وضعيفاً ، تقل فيه الروابط ، وتكثر فيه الانتقالات المفاجئة دون تمهيد مع تباين في المستوى والفكرة ، وتباعد في الزمان كعطف مضارع على ماض أو بالعكس ، أو غطف خبر على إنشاء أو العكس ، وخلل في استعمال الضمائر كالانتقال من الحضور إلى الغيبة أو العكس ، ومن المفرد إلى الجمع والعكس ، ومن المذكر إلى المؤنث من غير مسوغ . وليس في الفكرة عمق يعطي الأسلوب قوة دفع وامتداد ، ولا عاطفة تؤدي إلى الربط والإحكام ، وربما حفظ الطالب مقدمة من هنا وخاتمة من هناك وألصقها في كل موضوع يتناوله .

ويمكن حصر مظاهر ضعف الأسلوب وتفككة فيما يأتي .

- قضيـة التذكير والتأنيث على غير القاعدة تحتل حيزاً في اساليب الطلاب ، وتظهر في :

- العدد ، مثل : استلمت خمس كتب ، واشتريت خمسة جرائد ويلحق بذلك .

- تمييز العدد ، حيث يفرد في مثل : سبعة كتاب ، وتسعة قلم .

- تأنيث المفرد المذكر إذا كان مضافاً إلى جمع مؤنث أو مكسر مثل : زرت إحدى المستشفيات ، وأعجبت بإحدى أقسامها ، وأجيت على أحدى الأسئلة .

- تذكير المؤنث المضاف – عكس الحالة السابقة – مثل : بدأ أحد العيادات في استقبال المرضى ، وكانت الصيدلية في أحد الزوايا .

- تأنيث بعض الصيغ التي يستوى فيها المذكر والمؤنث ، مثل : أمرأة سافرة ، وأخرى مصونة ، وأم مرضعة ، وحائضة .

- إلحاق تء التأنيث ببعض الأوصاف التي تصلح للمذكر والمؤنث ، مثل ، زوجة إنسانة ، خادمة ، عاشقة ، عانسة ، عاقرة ، وهي للمذكر والمؤنث : زوج ، إنسان ، خادم ، عاشق ، عانس ، عاقر.

- تذكير أفعل التفضيل الجاري على المؤنث في حالة المطابقة ، مثل أخترت الجائزة الأفضل له ، واخترت الشقة الأكبر ، وأثنيت على البنت الأصغر ، ويلحق بهذا مجئ ( من ) بعد هذه الصيغ كالقول : الشقة الأكبر منهما ، والبنت الأصغر منهن . والصواب في كل ذلك : الجائزة الفضلى ، والشقة الكبرى ، والبنت الصغرى .

- تبعيض المؤنث من المذكر ، مثل : كانت أختي من الفائزين ، وتفوقت ، وكانت من الأوائل والصواب : من الفائزات ، ومن الأوليات أو الأول .

- إدخال الباء مع استبدال ، وبدل ، وتبدل على المطلوب لا المتروك ، كقولهم : استبدلت أو بدلت قلم الحبر الجاف بقلم الحبر السائل يريدون إثيار الثاني ، والصواب : استبدلت قلم الحبر السائل بقلم الحبر الجاف ، لأن الباء تدخل على المتروك .

- تكرار " كلما " مع الجواب كقولهم : كلما قرأت كلما وجدت قائدة . والصواب كلما قرأت وجدت فائدة .

- دخول (لا) أو ( لن ) على الفعل بعد سوف في قولهم : سوف لانكذب ، وسوف لن نهمل الواجبات لإرادة النفي في المستقبل . وإنما ينفي المستقبل في العربية باستعمال ( لن ) كما أن سوف لايفصل بينها وبين الفعل فاصل .

والصواب في ذلك أن يقال : لن نكذب ، ولن نهمل الواجبات .

- تشبيه الشئ بنفسه باستعمال الكاف ، كقولهم : أنا كطالب علم لا أقصد ذلك ، وهو كشخصية متميزة يستحق الجائزة . ولعل ذلك من أثر الأساليب المترجمة . والأصل أن تنصب هذه الأسماء على الحالية ، أو ترفع على الخبرية أو يحل محل الكاف (بكونه ) أو (بصفته ) .

- الركاكة في صيغ الاستفهام بتأخير حرف الجر أو إدخاله على الضمير ، ومن هذا القبيل : ماذا يدل عليه الحكم ؟ وماذا يتحدث عنه الشاعر ؟

ماذا يستخدم له المشرط ؟ وماذا يكتب به التلميذ ؟ والأصح في ذلك : علام وعم ، ولم أو لماذا ، وبم أو بماذا . كما يقال : إلا م ، وحتام ، وفيم ، ومقتضام ؟ وغيرها .

-استعمال الفعل المبني للمجهول مع وجود الفاعل كقولهم : شرح ذلك من قبل المدرس ، وطلب الحضور من قبل رئيس الفريق ، وأعلن الموعد من قبل المدير ، وقريب من ذلك قولهم :

مظاهر ضع الطلاب في اللغة العربية :

تأكد الطالب من نجاحه ، وتأكد المسافر من حجزه والصواب أن يقال :تأكد نجاح الطالب ،وتاكد حجز المسافر .

وهذه الأساليب تعالج بالتركيز والمتابعة والتدريب .

- الإفراط في استعمال حروف العطف والاستدراك .

- عدم الاهتمام بالتشكيل على قاعدة ( سكن تسلم ) ويظهر ذلك في المستوى الكتابي بوضوح في حالات النصب ، فهي التي تحتاج في الكتابة إلى علامة خطية – غالباً – بخلاف الرفع والجر إذ لم تجر العادة بضبط الإعراب بالعلامات الأصلية .

أما التسكين في النطق والتعبير الشفهي والقراءة فهو أكثر وأشبع .

وهذه الظاهرة ترجع إلى :

1- طغيان العامية على ألسنة الطلاب . فالعامية تؤثر التسكين ، وتعمل على التخلص من حركات الإعراب والتحلل من ضوابطه ، والمتكلمون بها يلتزمون (الإسكان) في جميع صورها .

2- عدم التمكن من إدراك علاقات المفردات على البديهة وما يتبع ذلك من معرفة أحكام الإعراب ، وإقامة الشكل المناسب .

المشكلات القرائية

وفيما يلي أبرز هذه المشكلات :

-الميل إلى تسكين أواخر الكلمات كما أوضحت .

-قطع همزة الوصل .

-قطع الهمزة وإبراز اللام الشمسية .

- عدم تحكيم قواعد الدمج .

- إشبـاع الحركـات في وسط الكلمة – وغالباً في آخرها – حتى يكاد يتولد منها حرف مد

- القراءة كلمة كلمة ، دون مراعاة التسلسل والترابط وتقسيم الكلمة إلى مقاطع أحياناً .

- نطق النساء المربوطة في الوصل (وسط الجملة مثلاً ) هاء .

- ضم هاء الضمير المسبوقة بكسر أو ياء ، مثل : عليهم ، في أعناقهم . وحقها الكسر

- نقل مخرج الحرف إلى مخرج حرف آخر ، فالذال زاي ، والثاء سين ، والضاد ظاء ، والقاف كاف و غين أو همزة . أو نقله إلى مخرج لانظير له في اللغة العربية . فالظاء زاي مفخمة ، والقاف جيم قاهرية ، والجيم قريبة من القاف العامية .

أمية المتعلمين

على الرغم من الانفجار المعرفي الذي يتسم به العصر ، والنمو المستمر ، والتقدم المطرد ، حتى قدر العلماء أن المعرفة تتضاعف كل عشر سنوات تقريباً ، وعلى الرغم من القفزة الهائلة في وسائل الاتصال والتقنية ( التكنولوجيا ) التي تمدنا بالمعرفة في حلنا وسفرنا ، وتقتحم علينا أوقات الراحة ، وأماكن النوم ، ومع ما أتجهت إليه الجامعات من الاهتمام بمواد الإعداد العام ، ومتطلبات الدراسة ، حتى غلبت في كثير من الأحيان ساعات التخصص ، فإن كثيراً من المتعلمين يظل أسير تخصصة ،عليه يحيا وله يعيش وهذا أمر طيب إذا هضم معه ثقافة كافية ومادة تساعد صاحبها على التكيف . أما الانغلاق على التخصص والاقتصار على جانب معين والانعزال عن الثقافة الضرورية فليس من طبيعة العصر ولا من روح التربية .

ونحن في حياتنا العربية والإسلامية أحوج ما نكون إلى التمكن من الأسس والثوابت العامة في حياتنا وتاريخنا ، وهو مايمكن أن يطلق عليه مصطلح ( ما علم من الثوابت بالضرورة ) على غرار ( ما علم من الدين بالضرورة ) .

توظيف الالفاظ

تعنى اللغة العربية من خلال فروعها المختلفة ، في جميع مراحل التعليم ، بتزويد الطالب بالألفاظ الجديدة ، وتنمية حصيلته اللغوية ، وثروته من المفردات ، وبعض الفروع – كالخط والإملاء والنحو والنقد والبلاغة والأدب – يقوم بهذه المهمة عرضاً من خلال أساليبه المتميزة المنتقاة ، وبعضها – كالمطالعة والمحفوظات والنصوص – يقوم بذلك عن قصد وعناية حتى غدا كالمتخصص في هذا الغرض . وشغل المعجم اللغوي جزءاً من هذه المقررات في صلب المادة أو هامشها ، وأصبح هذا المعجم لدى المدرسين غاية في ذاته ، وهدفاً يسهرون عليه ، ويتناولونه بالشرح ويسألون عنه ، ويدخلونه في الاختبار . فتسمع دائما : ما معنى كذا ؟ ومامعنى كذا ؟ ويطغي ذلك على أفكار الدرس . ولذلك قام الطلاب بحفظ معاني المفردات واستظهارها كما يحفظون مفردات اللغة الاجنبية ،ولكن من غير أن تدخل قاموسهم اللغوي ، ومن دون التفاعل معها ، والتمثل لها ، والأهتمام بها ، والسيطرة عليها ، وتظل بعيدة من تفكيرهم وألسنتهم . يدل على ذلك أننا لانجد أثراً لهذه المفردات في لغة الطلاب وكتاباتهم ، لأنها دخلت جافة محنطة ، فتظل معزولة غريبة ، وموضوعات التعبير ودفاتر الإنشاء خير شاهد على هذه الحقيقة ، إذ " يكاد يكون أول موضوع يبتدئ به الطالب ( في ) أول السنة ، كآخر موضوع ينتهي إليه ، وأن مادة الطالب لاتزيد على بعض فئات من الألفاظ والعبارات العادية ، تتكرر في كل مقال ، وتبدو في كل موضوع من غير تجديد ولهذ يجب أن تعتمد الطرائق الصحيحة التي تدخل هذه الألفاظ في لغة الطلاب وتفتح أمامهم المجال لاستعمالها .