Jumat, 08 Januari 2010

الحضارة الاسلامية

 الباب الاول

 

المقدمة

الحضارة الاسلامية هي العطاء والغطاء, عطاء الامة الاسلامية عبر العصور المتتالية في مجالات العلوم والاداب والفنون والصنائع والمعارف جميعا, وغطاؤها الذي يحفظ عليها هويتها ويصون ذاتيتها ويحمي قيمها ويضمن استمرارها في التجديد والابداع, ويقي كيانها من الاستلاب والضياع[1].  الحضارة الاسلامية هي احدى ثمار العقيدة الاسلامية ومن معطيات الاسلام, وهي ميدان متوحد متفرّد واسع رائع ثري ندي مزدحم بالنشاط السمح النقي البهي. تركت هذه الحضارة الاسلامية في نتاجها- خلال مراحلها- ظواهر وامارات, وهي تقوم وحدها على التوحيد والايمان بالله وكتبه واليوم الاخر, وتتمثل الاخلاق وتنتهج الوضوح والصدق[2].

لن يفهم التاريخ الاسلاميّ فهما جيّدا اذا لم يعرف تاريخ حضارته. والحضارة الاسلامية استمرّت ما يقرب من ألف عام, اي معظم العصور الوسطى. وقد حدث لها تطوّر خلال حقبها الطويلة, ويحاول المؤرخون الاسلاميّون بعامّة, أن يصفوا لنا الحضارة الاسلامية بأنها أزهى الحضارات, وانها سيّدة كلّ حضارة حتى الحضارة الحديثة ولكن- كما نعلم- فانّ كلّ حضارة غير كاملة, وان الكمال المطلق غير موجود, والاّ وقف التطوّر[3]. وليس من السهل معرفة أسس الحضارة الاسلامية, ذالك لانها كأي حضارة لم تظهر من العدم, وانما سبقتها حضارات هي مصادرها. فالحضارة القائمة تكون دائما خلاصة أو انتقاء لما في الحضارات السابقة, وقد بلغت الحضارة الاسلامية اوجها في القرنين الرابع والخامس الهجريين, واستمرّت زهاء ألف عام ضمن مجموعة الحضارات التي لا تتجاوز ستة ألاف من السنين[4].

ولعلّ الدراسة المقارنة للحضارات من حيث هي فرع من فروع العلوم الانسانية الحديثة, هي الاقرب الى التحوّلات الاجتماعية والثقافية والفكرية في مجتمعات انسانية متقاربة المنزع متجانسة الميول مترابطة حلقات التفاعل البشري في مرحلة زمنية محدّدة, على اعتبار ان الحضارة هي عصارة هذه التفاعلات والتحوّلات في ميادين الابداع الانساني, على اختلاف مناحي هذا الابداع[5].  

والبحث في الحضارة الاسلامية لا ينتهي عند حدّ, لانّ الحضارة الاسلامية موضوع مفتوح لا سبيل الى اغلاقه, و حقول البحث فيها متسعة المساحات ممتدّة الافاق, انّما تتنوّع البحوث والدراسات حول الحضارة الاسلامية, بقدر ما تتجدّد المناهج وتتطوّر الاساليب وتستجدّ القضايا الفكرية والثقافية والادبية والفنية الواقعية ما يقتضي دراسة الجوانب من الحضارة الاسلامية على نحو جديد[6].

 انطلاقا من ذالك كلّه,  فيحاول الباحث ان يقدّم لكم ما يتعلّق بمزايا الحضارة الاسلامية وأثارها بين الحضارات الاخرى.

 

 

 

الباب الثاني

البحث

أ. مفهوم الحضارة الاسلامية 
الحضارة هي الجهد الذي يُقدَّم لخدمة الإنسان في كل نواحي حياته، أو هي التقدم في المدنية والثقافة معًا، فالثقافة هي التقدم في الأفكار النظرية مثل القانون والسياسة والاجتماع والأخلاق وغيرها، وبالتالى يستطيع الإنسان أن يفكر تفكيرًا سليمًا، أما المدنية فهي التقدم والرقى في العلوم التي تقوم على التجربة والملاحظة مثل الطب والهندسة والزراعة، وغيرها[7].

. وقد سميت بالمدنيَّة؛ لأنها ترتبط بالمدينة، وتحقق استقرار الناس فيها عن طريق امتلاك وسائل هذا الاستقرار، فالمدنية تهدف إلى سيطرة الإنسان على الكون من حوله، وإخضاع ظروف البيئة للإنسان[8].      ولابد للإنسان من الثقافة والمدنية معًا؛ لكي يستقيم فكر الأفراد وسلوكياتهم، وتتحسن حياتهم، لذلك فإن الدولة التي تهتم بالتقدم المادي على حساب التقدم في مجال القيم والأخلاق، دولة مدنيَّة، وليست متحضرة؛ ومن هنا فإن تقدم الدول الغربية في العصر الحديث يعد مدنية وليس حضارة؛ لأن الغرب اهتم بالتقدم المادي على حساب القيم والمبادئ والأخلاق، أما الإسلام الذي كرَّم الإنسان وأعلى من شأنه، فقد جاء بحضارة سامية، تسهم في تيسير حياة الإنسان. وبجانب ذالك ان الحضارة الإسلامية :هي ما قدمه الإسلام للمجتمع البشرى من قيم ومبادئ، وقواعد ترفع من شأنه، وتمكنه من التقدم في الجانب المادي وتيسِّر الحياة للإنسان.   
ب.أهمية الحضارة الإسلامية 
الفرد هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وإذا صلح صلح المجتمع كله، وأصبح قادرًا على أن يحمل مشعل الحضارة، ويبلغها للعالمين، ومن أجل ذلك جاء الإسلام بتعاليم ومبادئ تُصْلِح هذا الفرد، وتجعل حياته هادئة مستقرة، وأعطاه من المبادئ ما يصلح كيانه وروحه وعقله وجسده.[9]   
و مع إصلاح الفرد يتوجه الإسلام بالخطاب إلى المجتمع الذي يتكون من الأفراد، ويحثهم على الترابط والتعاون والبر والتقوى، وعلى كل خير؛ لتعمير هذه الأرض، واستخراج ما بها من خيرات، وتسخيرها لخدمة الإنسان وسعادته، وقد كان آباؤنا على قدر المسئولية، فحملوا هذه الحضارة، وانطلقوا بها يعلِّمون العالم كله ويوجهونه.  فيحسن بنا ان نعرف أنواع الحضارة الإسلامية حيث انها تنقسم الى ثلاثة أنواع :
1-
حضارة التاريخ (حضارة الدول): وهي الحضارة التي قدمتها دولة من الدول الإسلامية لرفع شأن الإنسان وخدمته، وعند الحديث عن حضارة الدول ينبغى أن نتحدث عن تاريخ الدولة التي قدمت هذه الحضارة، وعن ميادين حضارتها، مثل: الزراعة، والصناعة، والتعليم، وعلاقة هذه الدولة الإسلامية بغيرها من الدول، وما قدمته من إنجازات في هذا الميدان[10].       
2-
الحضارة الإسلامية الأصيلة: وهي الحضارة التي جاء بها الإسلام لخدمة البشرية كلها، وتشمل ما جاء به الإسلام من تعاليم في مجال: العقيدة، والسياسة، والاقتصاد، والقضاء، والتربية، وغير ذلك من أمور الحياة التي تسعد الإنسان وتيسر أموره. فليست الحضارة الاسلامية بهذا المفهوم حضارة جنس معيّن فتكون بذالك حضارة قومية تنتمي الى قوم مخصوصين, ولكنها حضارة جامعة شاملة للاجناس والقوميات جميعا التي كان لها في قيام هذه الحضارة[11].  
3-
الحضارة المقتبسة: وتسمى حضارة البعث والإحياء، وهذه الحضارة كانت خدمة من المسلمين للبشرية كلها، فقد كانت هناك حضارات وعلوم ماتت، فأحياها المسلمون وطوروها، وصبغوها بالجانب الأخلاقي الذي استمدوه من الإسلام، وقد جعل هذا الأمر كُتاب العالم الغربى يقولون: إن الحضارة الإسلامية مقتبسة من الحضارات القديمة، وهما حضارتا اليونان والرومان، وأن العقلية العربية قدْ بدَّلت الصورة الظاهرة لكل هذه الحضارات وركبتها في أسلوب جديد، مما جعلها تظهر بصورة مستقلة. وهذه فكرة خاطئة لا أساس لها من الصحة، فالحضارة الإسلامية في ذاتها وجوهرها إسلامية خالصة، وهي تختلف عن غيرها من الحضارات اختلافًا كبيرًا، إنها حضارة قائمة بذاتها، لأنها تنبعث من العقيدة الإسلامية، وتستهدف تحقيق الغاية الإسلامية، ألا وهي إعمار الكون بشريعة الله لنيل رضاه، لا مجرد تحقيق التقدم المادي، ولو كان ذلك على حساب الإنسان والدين كما هو الحال في حضارات أخرى، مع الحرص على التقدم المادي؛ لما فيه من مصلحة الأفراد والمجتمع الإنساني كله.        
أما ما استفادته من الحضارات الأخرى فقد كان ميزة تحسب لها لا عليها، إذ تعنى تفتح العقل المسلم واستعداده لتقبُّل ما لدى الآخرين، ولكن وضعه فيما يتناسب والنظام الإسلامي الخاص بشكل متكامل، ولا ينقص من الحضارة الإسلامية استفادتها من الحضارات السابقة، فالتقدم والتطور يبدأ بآخر ما وصل إليه الآخرون، ثم تضيف الحضارة الجديدة لتكمل ما بدأته الحضارات الأخرى[12].

ج. الحضارة الاسلامية بين الحضارات

       تهيمن الحضارة العالمية الحديثة بخيرها و شرّها على الأفكار والثقافة والحياة والواقع الاجتماعي حتى كاد الانسان لا يفكر بغيرها أو ينتظر بديلاً عنها أو يتطلع إلى مصحح لعيوبها وانحرافاتها مع أن الإخلاص للإنسانية وللحضارة ذاتها يقتضي معرفة محاسنها ومساوئها، وبما يمكن أن تقوم به حضارة أخرى من دور بناء إيجابي يتسم بمقومات الخلود والثبات والأمن والاستقرار[13]. 
ونحن بدورنا كجزء كبير من هذا العالم نستطيع المساهمة في توجيه الحضارة وجهة أسلم وأقوم أو على الأقل محاولة إقامة حضارة ذاتية تتطلبها أمتنا في العصر الحاضر لتتمكن من إثبات ذاتها وتوفير البرهان العملي على مدى صلاح هذه الحضارة وجدارتها بالوجود والتنافس الشريف[14].                
إن أساس حضارة الاسلام ليس هو تمجيد العقل كما هو الشأن عند الإغريق، ولا تمجيد القوة وبسط النفوذ والسلطان كما كان عند الرومان، ولا الاهتمام بالملذات الجسدية والقوة الحربية والسطوة السياسية كما هو الأمر عند الفرس، ولا الاعتداد بالقوة الروحانية كما عند الهنود وبعض الصينيين، ولا الافتتان بالعلوم المادية والاستفادة من ذخائر الكون وبالمادية الطاغية كما هو منهج الحضارة الحديثة المتوارثة عند اليونان والرومان ـ وإنما أساس حضارتنا هو فكري ـ علمي ـ نفسي يشمل جميع شعب الحياة الانسانية وبهذا كانت حضارة الاسلام مستقلة كاملة ذات دستور محدد شامل تختلف به اختلافاً جذرياً عن مبادئ الحضارة الغربية وتصطرع معها كما تصارعت مع الحضارات القديمة فصرعتها بسبب سيطرة الدين على القوى الفكرية والعملية ولقوة روح الجهاد والاجتهاد لأن الاسلام لا يمنع العلم   ( طريق الحضارة ) . إذن، فالاسلام في حقيقته مصدر الحضارة الانسانية التي شاع نورها بامتداد الدعوة الاسلامية بعد الاستقرار في المدينة وبناء الدولة فيها عقب اكتمال بناء الفرد في مكة، وذلك لأن الاسلام هو دستور التقدم الانساني بالقرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة[15].             
ولا شك أن المبادئ هي القيم الخالدة التي توقظ الغافلين وتهدي إلى الطريق المستقيم دون أن تحجبها مظاهر الضعف والتخلف وأحوال الانحطاط التي تتعرض لها الأمم في بعض الأدوار التاريخية ومياديننا الحضارية ما تزال هي المشعل الوضاء التي تدفعنا نحو متابعة الخطى ودوام العمل والكفاح وأعمال الإرادة والفكر. وأهم مبادئ أو مزايا الحضارة الاسلامية ما يأتي:       
1 ـ مبدأ التوحيد (الألوهية والربوبية): إن أبرز صفة حضارية للاسلام أنه دين توحيد الألوهية والربوبية أي أن الإله المعبود بحق هو الله سبحانه لا شريك له، والناس جميعاً متساوون في الانتماء إليه والاتجاه إلى عظمته من دون واسطة بشرية. وهذا الإله هو الحاكم المطلق الذي يسن للناس التشريعات والقوانين، وما على المسلم إلا أن يتبع أوامر الله وينفذ التشريع المنزل. وفي هذا يشعر الانسان بكرامته الشخصية وأنه لا يستذل لأحد من خلق الله فيعمل ويفكر بحرية ويتجه في عمله وفكره لإرضاء مولاه بفعل الخير وتجنب الشر والتخلص من كل مظاهر الوثنية سواء في صورتها القديمة التي تعني بالتماثيل والأصنام، أم في صورتها الحديثة الموجهة نحو تقديس الدولة الحاكمة وعبادة الأشخاص في أحوال الظلم[16].   
2 ـ الصبغة الانسانية العامة: ليست حضارة الاسلام محدودة المكان أو وطنية النزعة أو قومية مغلقة على أهلها أو طبقية محصورة في أسرة معينة، وإنما هي إنسانية عالمية واسعة الأفق تخاطب أي إنسان في أي مكان وتصلح للانتشار في أي بقعة أرضية وتقيم أخوة إنسانية عالمية و يعم خيرها الجميع وتفيد كل امرئ بما تقدمه من علم نافع وعمل صالح لأن الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق أنفعهم لعياله وهذا المعنى من عظمة الله بدليل أنه يرزق الكافر والمؤمن ويمنح المواهب مَن يشاء وحينئذ تتفتح العبقريات في كل شعب وفي كل زمان ومكان[17].    
3 ـ النظرة الشاملة للانسان والحياة: لقد تبين من تاريخ الحضارة أن كلا من الروحية البحتة أو المادية البحتة وحدها لا تصلح أن تكون سبيلاً لسعادة الانسان، فليس في مسلك الروحية البحت سوى التخلف وتعطيل الإرادة والتفكير وطاقات العمل وقتل آدمية الانسان وخسارة منافع الكون، وكذلك ليس في مسلك المادية البحت سوى الطغيان والظلم والاستعباد والذل والتحكم الغاشم بالأرواح والأموال والأعراض.
أما حضارة الاسلام الخالدة فقامت على أساس الجمع أو التوازن بين المادية والروحية الانسانية فتصبح الروحية المهذبة أساس المادية المهذبة، وعندها ينعم الانسان بالإرادة والحرية والتفكير وثمرة الجهود والعمل في إطار من الإيمان والأخلاق القائمة على العدل والأمن والاستقرار والرحمة والمحبة[18].      
4 ـ رسالة الأخلاق: إن سياج الحضارة الاسلامية هو الدين والأخلاق، فمبادئ الأخلاق تتدخل في كل نظم الحياة وفي مختلف أوجه نشاطها سواء في السلوك الشخصي أم في السلوك الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي. ومن المحال إقامة النظام الصالح أو المجتمع الفاضل من دون أخلاق وقيم شريفة، وهذه القيم ونحوها هي صمام أمان يكفل دوام الحضارة ويمنع انحرافاتها وتعثرها بدليل قيام الحضارة الحديثة عليها في مبدأ الأمر وتعرضها للإفلاس والانهيار في شرخ قوتها عندما طغت عليها الصفة المادية.      
5 ـ دور العلم: أقام الاسلام حضارته الرفيعة على منهج العلم والمعرفة والعقل والبحث والتجربة والاستنباط تقديراً منه لحيوية العلوم في بناء الدولة والمجتمع فابتدأ بالقضاء على الجهل والأمية والتنديد بالتقليد الأعمى ثم أشاد بالعلم والعلماء في مختلف الاختصاصات الشاملة لكل إدراك يفيد الانسان في القيام برسالته في الحياة وهي تعمير الأرض والاستفادة من خيراتها وكنوزها وكان حب العلم لذاته هو خلق العلماء القدامى دون التفات لمكسب مادي أو مغنم أدبي رخيص أو بقصد الشهرة وإذاعة الصيت ولم يجعل العلم وسيلة للمعاش إلا في عصور التخلف، وفي أوقات الحاجة المهيمنة الآن إلى كسب الرزق. وما أجدرنا أن يكون الدافع ذاتياً إلى تعلم العلوم الحديثة وأن تهيئ الدولة كل المناخ الملائم لتطبيق النظريات العلمية الحديثة ليطلع فجر الحضارة الاسلامية من جديد وتمتلئ الحياة بالمجالس والمناقشات والأبحاث العلمية والتطبيقية.     
6 ـ الحفاظ على الشخصية الذاتية: إن الأخذ بأسباب الحضارة الغربية لا يعني ضياع الشخصية الاسلامية وإهدار المقومات الذاتية، فلقد استفاد المسلمون في الماضي من حضارة غيرهم مع طلبها بطابعهم الشخصي والمحافظة على القيم الاسلامية أما الإصرار على جعل المدنية الغربية طريقاً وحيداً لإحياء الحضارة الاسلامية فهو تشكيك للنفوس وقتل للمعنويات وإهدار للجهود، ودعم الزعم القائل بعدم كفايتنا وإبقائنا عالة على غيرنا دون أن نستطيع مواجهة الغرب فضلاً عن مناهضته ومغالبته.      
7 ـ الاعتصام بالحق والخير: الاسلام دين الحق كما عرفنا وطريق الدعوة إلى الخير وحضارته تقوم على مبدأ مناصرة الحق والعدل ومكافحة الباطل وعمل الخير وقمع الشر.. فلا ظلم ولا هضم للحقوق ولا إنتاج إلا للخير ولا ابتكار لما يضر ولا ينفع. وإحقاق الحق وتثبيته يتطلب تخطيطاً وثباتاً وقوة وتفانياً. والخير الذي يشمل كل أنواع الرقي المادي والمعنوي لا يتوفر بدون تعاون الفرد والجماعة والحاكم والمحكومين، وأما الشر فيمثل كل مظاهر الانحراف والشذوذ والتخلف.      
8 ـ الإيمان صمام الأمان: الإيمان في مفهوم الحضارة الاسلامية هو الذي يقيم قواعدها ويميز عناصرها الصالحة من الرديئة، وليس الإيمان مجرد عقيدة قلبية أو ديانة شخصية وإنما معناه الاسلام بكامله.  
والاسلام نظام متكامل للأخلاق والمدنية والاجتماع والاقتصاد والسياسة، فهو الذي يوحد الأمة ويحفظ جهودها ويحافظ على وجودها وحضاراتها، وكلما قوي الإيمان قويت الحضارة، وكلما ضعف الإيمان ضعفت الحضارة وبقدر سيطرة تعاليم الاسلام على المجتمع بقدر ما يكون ازدهارها في المجال الحضاري.   
وإذا كنا نجد الآن خلاف كل هذا في مجتمعنا تبين لنا بحق سبب تأخر المسلمين وما أصابهم من تقهقر اقتصادي وتمزق سياسي، وإمعاناً في بقاء هذه الحال مع أشد الأسف نرى الاتجاه العام يسير نحو عزل الاسلام عن الحياة والعلم والثقافة سيراً وراء النواعق التي تنعق بأن الاسلام لا يستوعب الحضارة المعاصرة أو جهلاً بحقيقة الاسلام أو مشاركة في الخيانة المفضوحة أو المقنعة لإبقاء حالة الضعف القائمة وتأمين مصالح الرؤوس الكبيرة والدول العظيمة[19].    
ولكنا ما زلنا نؤمن بأن النصر والمستقبل سيكون لدولة الحق والاسلام المشرق بحضارته الوضاءة. ان شاء الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الثالث

 

الاختتام

        بعون الله قد تمّ هذا البحث, فيمكن للباحث ان يستخلص فيما سبق بيانه , وكانت الخلاصة كما يلي :

1.    انّ مفهوم الثقافة والمدنية يرجع الى الحضارة لانهما يندرجان في معنى الحضارة, فلا بدّ للانسان من الثقافة والمدنية معا, لكي تستقيم أفكارهم وسلوكياتهم وتتحسّن حياتهم من ناحية من نواحي الحياة لنيل السعادة في الدارين.

2.    انّ صلاح المجتمع يتوقف على صلاح الفرد وكذالك فساد المجتمع يتوقف على فساد الفرد لان الفرد هو اللبنة الاولى في بناء المجتمع, فلا بدّ للمجتمع من المبادئ ما يصلح كيانه وروحه وعقله وجسده لايجاد الحياة الهادئة المستقرّة. فجدير بالذكر, ان  حقل الحضارة الاسلامية ينقسم الى ثلاثة اقسام : حضارة التاريخ ( حضارة الدول ), الحضارة الاسلامية الاصيلة والحضارة المقتبسة.

3.    أن أساس حضارة الاسلام ليس هو تمجيد العقل,ولا تمجيد القوة وبسط النفوذ, ولا بالملذات الجسدية والقوة الحربية, ولا الاعتداد بالقوّة الروحانية وما أشبه ذالك. وإنما أساس حضارتنا هو فكري  علمي  نفسي يشمل جميع شعب الحياة الانسانية,

ومن أهم مبادئ أو مزايا الحضارة الاسلامية ما يأتي:

1 ـ مبدأ التوحيد       
2 ـ الصبغة الانسانية العامة   
3 ـ النظرة الشاملة للانسان والحياة
4 ـ رسالة الأخلاق

5 ـ دور العلم 
6 ـ الحفاظ على الشخصية الذاتية
7 ـ الاعتصام بالحق والخير   
8 ـ الإيمان صمام الأمان

         

 

 

المراجع

 

حسن, حسن علي و محمّد,التوم الطالب. تاريخ الحضارة العربية الاسلامية. الكويت. مكتبة الفلاح. 1986

ماجد, عبد المنعم. تاريخ الحضارة الاسلامية في العصور الوسطى. القاهرة. مكتبة الاتحاد المصري. 1978.

بن سيّد علي الاهدل,هاشم. البناء التربوي للمجتمع المسلم الفعّال. المكة المكرّمة.2009

علي الحجّي, عبد الرحمن. جوانب من الحضارة الاسلامية. القاهرة, مكتبة الصحوة. 1979

عبد العزيز بن عثمان التوجري, خصائص الحضارة الاسلامية وأفاق المستقبل. القاهرة: 

القرضاوي, يوسف. الاسلام....حضارة الغد. القاهرة : مكتبة وهبة. 1995.

الدفاع, علي بن عبد الله. روائع الحضارة الاسلامية. القاهرة : مؤسسة الرسالة. 1999.

 

 



 د. عبد العزيز بن عثمان التوجري, خصائص الحضارة الاسلامية وأفاق المستقبل, القاهرة : مكتبة الشروق الدولية,[1]

 د. عبد الرحمن علي الحجّي, جوانب من الحضارة الاسلامية, القاهرة, مكتبة الصحوة, 1979 ص 10 [2]

 د. يوسف القرضاوي, الاسلام....حضارة الغد, القاهرة : مكتبة وهبة, 1995. ص 15 [3]

  أحمد فراج وأصدقائه, خصائص الثقافة العربية والاسلامية في ظلّ حوار الثقافة, القاهرة : دار السلام. ص 35 [4]

 المرجع السابق, ص 44[5]

  د. علي بن عبد الله. روائع الحضارة الاسلامية. القاهرة : مؤسسة الرسالة. ص 12[6]

 د. عبد الرحمن علي الحجّي, جوانب من الحضارة الاسلامية, القاهرة, مكتبة الصحوة, 1979 ص 17[7]

 المصدر السابق ص 18[8]

 د. هاشم بن سيّد علي الاهدل, البناء التربوي للمجتمع المسلم الفعّال, المكة المكرّمة, 2009 ص 15[9]

 د. عبد الرحمن علي الحجّي, جوانب من الحضارة الاسلامية, القاهرة, مكتبة الصحوة, 1979 ص 25 [10]

 المصدر السابق. ص 29[11]

 المصدر السابق. ص 31[12]

 د.عبد العزيز بن عثمان التوجري, خصائص الحضارة الاسلامية وأفاق المستقبل, القاهرة : مكتبة الشروق الدولية,[13]

 

   المصدر السابق, ص 35[14]

 د. عبد الرحمن علي الحجّي, جوانب من الحضارة الاسلامية, القاهرة, مكتبة الصحوة, 1979 ص 29[15]

[16]  د.عبد العزيز بن عثمان التوجري, خصائص الحضارة الاسلامية وأفاق المستقبل, القاهرة : مكتبة الشروق الدولية,

 المصدر السابق, ص 56[17]

 المصدر السابق, ص 59[18]

 المصدر السابق, ص 62[19]

Tidak ada komentar:

Posting Komentar